ابن الجوزي
89
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أن هلاكهم على يديه ، قاله قتادة . والثالث : لا يشعر بنو إسرائيل أنا التقطناه ، قاله محمد بن قيس . والرابع : لا يشعرون أني أفعل ما أريد لا ما يريدون ، قاله محمد بن إسحاق . وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين ( 10 ) وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون ( 11 ) وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ( 12 ) فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 13 ) قوله تعالى : ( وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ) فيه أربعة أقوال : أحدها : فارغا من كل شئ إلا من ذكر موسى ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وعكرمة ، وقتادة ، والضحاك . والثاني : أصبح فؤادها فزعا ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وهي قراءة أبي رزين ، وأبي العالية ، والضحاك ، وقتادة ، وعاصم الجحدري ، فإنهم قرؤوا : " فزعا " بزاي معجمة . والثالث : فارغا من وحينا بنسيانه ، قاله الحسن ، وابن زيد . والرابع : فارغا من الحزن ، لعلمها أنه لم يقتل ، قاله أبو عبيدة . قال ابن قتيبة : وهذا من أعجب التفسير ، كيف يكون كذلك والله يقول : ( لولا أن ربطنا على قلبها ) ؟ ! وهل يربط إلا على قلب الجازع المحزون ؟ ! قوله تعالى : ( إن كادت لتبدي به ) في هذه الهاء قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى موسى . ومتى أرادت هذا ؟ فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه حين فارقته ، روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : كادت تقول : يا بنياه . قال قتادة : وذلك من شدة وجدها : والثاني : حين حملت لرضاعه كادت تقول : هو ابني ، قاله السدي . والثالث : أنه لما كبر وسمعت الناس يقولون : موسى بن فرعون ، كادت تقول : لا بل هو ابني ، قاله ابن السائب . والقول الثاني : أنها ترجع إلى الوحي ، والمعنى : إن كادت لتبدي بالوحي ، حكاه ابن جرير .